قاسم السامرائي
206
علم الاكتناة العربي الإسلامي
وسيأتي أن أحد الخبراء بالمخطوطات قال : " إن العرب لم يعرفوا صفحة العنوان في أول عهدهم بصناعة الكتب وإن العنوان كان يأتي في المقدمة ، إن وجدت ، وفي نهاية المخطوط " « 1 » ، وهذا رأي لا يقوم على أساس علمي قط أيضا ، لأن المخطوطات القديمة الكثيرة التي وصلت إلينا وهي تحمل العناوين في أولها وفي كراساتها تنقض هذا الرأي تماما ، لأن الأمم التي سبقت الإسلام من اليونان والرومان والفرس وغيرهم كانت تعرف نظام عنونة كتبهم ، فلما استقر المسلمون في الشام والعراق وتوغلوا في الهند والسند لم يكن الأمر غريبا عليهم أن يقعوا على كتب معنونة ، ولهذا قال النديم : « ولكل كتاب ورسالة اسم يسمى بها » « 2 » وذكر العشرات من عناوين الكتب لهذه الأمم ، ومن ثمّ فإن حكاية محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة وشيخ الشافعي المتوفى سنة 189 ه تنقض ذلك أيضا ، وملخصها : أنه اتهم عند أول قدومه إلى العراق بأن معه كتابا في الزندقة فبعث الرشيد بمن يهجم على بيته ويحمله مع كتبه ، فلما جاء أعوان الرشيد أخذ أحدهم كتابا عنوانه كتاب الحيل فقال للشيباني : ما ترجمة هذا الكتاب ؟ فقال الشيباني : هذا كتاب الخيل ، فرمى به ولم يحمله ، فصحف الشيباني عنوانه ففات على الزبانية « 3 » .
--> ( 1 ) عبد الستار الحلوجي ، الكتاب العربي المخطوط ، في نشأته وتطوره إلى آخر القرن الرابع الهجري ، مجلة معهد المخطوطات ، مج 13 ، ج 2 ، القاهرة 1967 ، 305 وأعاد الحلوجي هذا الرأي في : المخطوط العربي منذ نشأته إلى آخر القرن الرابع الهجري ، الرياض 1398 ه / 1978 ، 168 وتبعته ميري عبودي فتوحي في فهرسة المخطوط العربي 34 . ( 2 ) الفهرست 419 ، ويتوضح هذا في العناوين الكثيرة التي ذكرها النديم في الفهرست لكتب الأمم التي سبقت الإسلام . ( 3 ) الكتاب في الحضارة الإسلامية لعبد اللّه الحبشي 118 .